عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
344
اللباب في علوم الكتاب
وأجاز أبو البقاء أن يكون بمعنى واحد ، فتكون همزته بدلا من الواو . فصل فيمن قال بأنهما ليسا من الملائكة القائلون بأنهما ليسا من الملائكة احتجوا بأن الملائكة - عليهم السلام - لا يليق بهم تعليم السحر ، وقالوا : كيف يجوز إنزال الملكين مع قوله : وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ [ الأنعام : 8 ] . وأيضا لو أنزل الملكين ، فإما أن يجعلهما في صورة الرجلين ، أو لا يجعلهما كذلك ، فإن جعلهما في صورة الرجلين مع أنهما ليسا برجلين كان ذلك تجهيلا وتلبيسا على الناس وهو لا يجوز ، ولو جاز ذلك فلم لا يجوز أن كل واحد من الناس الذين تشاهدهم أنه لا يكون في الحقيقة إنسانا ، بل يكون ملكا من الملائكة ؟ وإن لم يجعلهما في صورة الرجلين قدح ذلك في قوله تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [ الأنعام : 9 ] . وأجاب القائلون بأنهما من الملائكة عن الأول بأنا سنبين وجه الحكمة في إنزال [ الملكين ] « 1 » لتعليم السحر وعن الثاني : بأن هذه الآية عامة ، [ وقراءة الملكين بفتح اللام متواترة وتلك ] « 2 » خاصة والخاص مقدم على العام . وعن الثالث : أن اللّه - تعالى - أنزلهما في صورة رجلين ، وكان الواجب على الملكين في زمان الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أن يقطعوا على من صورته صورة الإنسان بكونه إنسانا ، كما أنه في زمان الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان الواجب على من شاهد حية الكلبي ألّا يقطع بكونه من البشر ، بل الواجب التوقف فيه . فصل في فساد رواية الزهرة رووا قصة الزّهرة وما جرى لها مع الملكين . ولهم في الزهرة قولان : أحدهما : أنها الكوكب المعروف . والثاني : أنها من بنات آدم ومسخت إلى هذا الكوكب . وقيل : مسخت بها . قال ابن الخطيب : وهذه الرواية فاسدة مردودة « 3 » ؛ لأنه ليس في كتاب اللّه - تعالى - ما يدل عليها ، بل فيه ما يبطلها من وجوه : الأول : الدلائل الدالة على عصمة الملائكة عليهم السلام من كل المعاصي . الثاني : أن قولهم : إنهما خيّرا بين عذاب الدنيا ، وبين عذاب الآخرة فاسد ، بل كان
--> ( 1 ) في ب : الملائكة ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : غير مقبولة .